السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
105
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
نمنع ان وجوب الطبيعة يقتضى وجوب الفرد بتشخصه بل يقتضى وجوب الأجزاء الواجبة فقط وان لم تكن صلاة متشخصة وذلك لان الوجوب اللّاحق للمركب انما يتعلّق باجزائه فقوله صل في قوة قوله كبرا ركع اسجد بقيد الارتباط فلا يقتضى الا وجوب ما لا يمكن تركه والحاصل ان لحوق الوجوب لكل فرد حتى المشتمل على الجزء المندوب مم ويمكن ان يكون بعض اجزاء الفرد مستحبا بل مباحا ألا ترى انه لو قال ايتيني بذراع من كرباس من مال زيد مع فرض كون الذراع لا بشرط عدم الزيادة في عالم الوجود فاتى بذراعين من كرباس مقدار ذراع منه من أحد الطرفين مال زيد ومقدار ذراع منه من طرفه الآخر من مال عمر ويصدق قطعا انه اتى بما كلف به لأنه اتى بمقدار الذراع من مال زيد مع أنه ليس شيئا متشخصا في الوجود الخارجي إذ التشخص قائم بمجموع الذراعين لأنه كرباس واحد فتمام هذا الشخص ليس واجبا قطعا وانما هو مشتمل على الواجب ودعوى انه يصدق الذراع من الكرباس على نصف هذا الشخص وان لم يكن متشخصا بخلاف ما نحن فيه فان الصلاة لا تصدق على الأجزاء الواجبة في ضمن هذا المركب مدفوعة بان الصلاة ليست الا هذه الأجزاء الخارجية فمعنى وجوبها وجوبها وليست عنوانا خاصا بسيطا حتى يقال إنها لا تصدق على الاجزاء المذكورة فلو فرضنا انه لم يقل صل بل قال كبر واركع واسجد منضما لكان مثل مسئلة الذراع قطعا فكذا الحال إذا قال صلّ ولكن كانت اسما لهذا المركب الخارجي والحاصل انه لا يجب ان يكون الامتثال قائما بالفرد بما هو فرد بل المدار على الوجود الطبيعة باجزائها الواجبة وان كانت في ضمن فرد ليس تمامه واجبا بل أقول يمكن تحقق الامتثال بايجاد الطبيعة وان لم يكن بوجود الفرد مثلا إذا قال أوجد لخط فاوجد المكلّف خطا مقدار شبر مثلا فإنه يصدق عليه ايجاد الطّبيعة وان كان بعد مشغولا به إلى فرسخ فبمجرد ايجاد الخط يصدق الامتثال وان لم يتشخص بعد لفرض اشتغاله به وتطويله إلى فرسخ فالشخص لا يصدق الا بعد تمام الخط والامتثال يصدق بأول الايجاد فتدبّر وان شئت قلت إن الأجزاء الواجبة مصداق للطّبيعة الواجبة وان لم يكن فردا متشخصا وان المصداق أعم من الفرد إذ في الفرد يعتبر التشخص وفي المصداق لا يعتبر ذلك ويمكن ان يؤيد ما ذكرنا بما هو مقرر في محله من أنه لو اتى ببعض الأجزاء المستحبة على وجه محرم يوجب بطلانه لا يبطل ذلك العمل لان غاية الأمر ان وجود ذلك الجزء المستحبى كعدمه ولا يلزم منه البطلان إذ الامتثال يقوم بما عداه مع أن ذلك الجزء داخل في تشخص ذلك الفرد حيث اتى به بعنوان الجزئية وكونه خارجا عنه عند الشارع وفي الواقع من جهة بطلانه لا يوجب كون التشخص قائما بما عداه والا فلنا ان نقول إن الأجزاء الواجبة في حد نفسها متشخصة وهي فرد للواجب والمركب منها ومن الجزء المستحبى فرد آخر مستحب وهناك أمران امر وجوبي قائم بالاجزاء الواجبة وامر مستحبى قائم بالمجموع من حيث المجموع فما يكون داخلا في التشخص في الحس لا يلزم ان يكون داخلا في التشخص الواقعي فالجزء الماتى به على وجه البطلان داخل في التشخص الحسى لكنه خارج عند الشارع وكذا في المقام الجزء السّببى